نظام الحكم في أمريكا-المبادئ الدستورية والرئيس والكونجرس

سش
نظام الحكم في أمريكا-المبادئ الدستورية والرئيس والكونجرس

الولايات المتحدة الأمريكية هي دولة فيدرالية (اتحابة) تتألف من خمسين ولاية. ويعد نظام الحكم فيها نموذجا لنظام الحكم الرئاسي: فهو نقيض لنظام الحكم البرلماني من حيث عدم تجزئة الهيئة التنفيذية في نطاقه، بما يعني أن رئيس الولايات المتحدة هو رئيس للدولة وللحكومة، ويضاف إلى ذلك شغله منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما أنه يتبوأ مهام رئاسة الإدارة الاتحادية والقيادة الدبلوماسية العليا.

ويستند نظام الحكم إلى أربعة مبادئ دستورية، هي:

1. الفصل ببن السلطات والرقابة عليها checks and balances .

طويل

2.النظام الفيدرالي.

3. التقييد المبدئي للدولة من خلال القانون limited government.

4. الحماية القانونية Judicial Review، متضمنة حق المحاكم الفيدرالية الذي يخولها التدقيق في تطابق القوانين مع الدستور، وفي ممارسات الرئيس الإدارية.

الفصل بين السلطات والرقابة عليها

طويل

يمكن اعتبار التداخلات الصارمة نسبيا لمبدأ الفصل بين السلطات في الولايات المتحدة علامة مميزة لنظامها الدستوري: ففيها يمنع بموجب الدستور الجمع بين منصب حكومي ومقعد برلماني في آن واحد (بموجب المادة الأولى، البند السادس، الفقرة الثانية)، بينما يتحتم على رئيس الحكومة في بريطانيا التي تعد بمثابة نموذج أصلي للديمقراطية البرلمانية أن يكون متمتعا بعضوية البرلمان مثلاً.

وعلى الرغم من ذلك فإن هناك حالة تمثل تجاوزا لمبدأ عدم السماح بالجمع بين الوظيفة الحكومية و المقعد البرلماني: وهذه الحالة هي التي تتيح لنائب رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة بالانطلاق من مهام منصبه إلى تولي رئاسة مجلس الشيوخ، حيث أن صوته هو الحاسم في الاقتراع، إذا حدث تعادل في أصوات أعضاء المجلس.

ومهما كان الأمر فإن العلاقة بين السلطات في نطاق نظام الحكم في الولايات المتحدة لا تتسم بالصرامة في الفصل ما بينها، بل إن المسألة تتمحور هناك حول الفصل اللازم بين المؤسسات مع المشاركة المتبادلة بينها في ممارسة السلطة:

فما يراد من ذلك هو تسخير القوى المتقابلة وذات الحاجة الماسة إلى التعاون المتبادل، والتي تراقب بعضها البعض، للحيلولة دون الاستغلال المحتمل للسلطة checks and balances . وهكذا يكون الرئيس بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ حينما يتخذ قرارا بتعيين موظفين حكوميين أو قضاة للمحكمة العليا Supreme Court، وهو لا يتمتع بالحرية الكاملة في التعيين، إلا في ما يتعلق باختياره أعضاء الحلقة الأضيق من مستشاريه في البيت الأبيض.

أما التعاون المفروض في نطاق علاقة الصلاحيات بين الرئيس والكونغرس (مجلس الشيوخ والنواب) فيبدو واضحا بصورة مميزة: فكل من الرئيس والبرلمان يتمتعان بشرعية ذاتية مستقلة عن الأخرى ومستمدة من الشعب.

ولا يستطيع الرئيس حل البرلمان خلافا للوضع السائد في فرنسا على سبيل المثال. ولا يمكن للبرلمان في كلتا الدولتين الإطاحة بالرئيس في الحالة الاعتيادية. وليس من الوارد في الولايات المتحدة اتخاذ إجراء لإعفاء الرئيس من منصبه Impeachment إلا في حالة التورط بجناية كبرى يعاقب عليها القانون كالخيانة العظمى أو الرشوة، وفقا للمادة الثانية الفقرة الرابعة من الدستور. ويتم التمهيد لاتخاذ هذا الإجراء من خلال طلب، يتقدم به أغلبية أعضاء مجلس النواب. أما القرار بهذا الخصوص فيبت فيه مجلس الشيوخ، بحيث بصدر في نطاقه حكم بإدانة الرئيس بارتكاب الخيانة العظمى أو تلقي الرشوة، حينما يصوت الشيوخ بأغلبية ثلثي الحاضرين لصالح حكم الإدانة، علما بأن القاضي الأعلى للمحكمة الفيدرالية هو الذي يترأس جلسة الاستماع وبذلت الجهود حتى الآن مرتين لاتخاذ إجراء إعفاء الرئيس، ويمكن استعراضها كما يلي:

اختار الرئيس أبراهام لنكولن بعد انتهاء الحرب الأهلية أندرو جونسون نائبا له سنة 1864 م، وبعد وفاة لنكولن عام 1865 م خلفه في منصب الرئاسة جونسون، الذي سعى لتحقيق تسوية مع الدول الجنوبية المهزومة، مما أدى إلى نشوء أزمة بينه وبين أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس. وحاول هؤلاء منعه بسلطة القانون من إعفاء أعضاء في مجلس الوزراء بدون موافقة مجلس الشيوخ، إلا أنه على الرغم من ذلك استبدل وزير الحربية، فحاول خصومه حينذاك اتخاذ إجراء برلماني لإعفائه من منصب الرئاسة. ولكن محاولتهم فشلت في اقتراع مجلس النواب بتاريخ 24 /1888/2 م، إذ صوت لصالح عزله 128 نائبا وضد طلب إعفاء الرئيس 47 نائبا، بما ينقص صوتا واحدا عن أغلبية ثلثي الأصوات المطلوبة لإدانة الرئيس آنذاك. وخلافا لذلك اتسمت نتيجة الاقتراع التي أسفرت عن تبرئة الرئيس بيل كلينتون من الحزب الديموقراطي بوضوح جيد جدا، إذ صوت لصالح تبرئته خمسة وخمسون شيخا، بينما صوت ضدها 45 شيخا. مع أن أعضاء الحزب الجمهوري كانوا يشكلون أغلبية أعضاء المجلس.

 مقالة منفصلة     مبدأ الفصل بين السلطات تعريفه وأهميته ومميزاته وانواعه

النظام الفيدرالي

يتبع إلى جانب أسلوب الفصل الأفقي بين السلطات في الولايات المتحدة أسلوب ذات طابع تقليدي جدا للفصل العمودي بينها، مع تمتع الولايات المنفردة بصلاحيات تشريعية موسعة.

فالدستور يتيح للمشرع الفيدرالي بنص صريح التمتع بحقوق والالتزام بواجبات معينة (المادة الأولى، الفقرة الثامنة). أما كافة الصلاحيات الأخرى فتظل محفوظة للولايات المنفردة.

ويتكرر في الولايات نفسها اعتماد الفصل الأفقي بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية. وتطبق جميعها باستثناء ولاية نبراسكا نظاما برلمانيا يستند إلى مجلسين ويترأس الحكومة في أي منها حاكم governor منتخب من قبل الشعب مباشرة. وتمنح فيها على النقيض مما يسود المستوى الفيدرالي حقوق مشاركة متسمة بطابع بارز بقوة. ويدرج ضمن هذه الحقوق مثلاً تنظيم استفتاءات شعبية وعامة، بالإضافة إلى إمكانية انتخاب بعض أعضاء الحكومة والقضاة إلى جانب الحاكم من قبل الشعب مباشرة، وإعفائهم (recall) إذا استدعت المعطيات ذلك.

الكونغرس

إن السلطة التشريعية للولايات المتحدة هي التي يجسدها الكونغرس المتآلف من مجلسي النواب والشيوخ، وتنتدب كل ولاية إلى مجلس الشيوخ ممثلين لها (عضوين)، بصرف النظر عن مساحتها (وعدد سكانها)، ليصبح أعضاء المجلس مائة شيخ. ويتم انتخاب ثلث عددهم مرة كل سنتين، بينما تستغرق عضوية الشيخ (السناتور) ستة أعوام. أما أعضاء مجلس النواب فيبلغ 435 نائبا، وهم ينتخبون مباشرة من الولايات كل سنتين أيضا، حيث يتوقف عدد النواب المنتخبين من كل ولاية بمفردها على تعداد سكانها على أساس تخصيص نائب واحد لكل نصف مليون نسمة تقريبا، (مع تمثيل كل ولاية بعضو واحد على الأقل في مجلس النواب).

وتكتسب اللجان أهمية بالغة في الكونغرس، ويبلغ عددها في كل مجلس من مجلسية ما يزيد عن عشرين لجنة، كما تنطبق تلك الأهمية كذلك على اللجان الفرعية منها. ويتم التركيز عليها بشكل موسع في إنجاز المهام التشريعية – مما يعد تطورا متشابها مع نمط الإجراءات السائد أيضا في مجالس العمل النيابية لنظم الحكم البرلماني.

التشريع

تهيمن الحكومة في نطاق نظام الحكم الديموقراطي البرلماني على عملية التشريع، بناء على إمكاناتها الفنية وتوفر العدد الكافي من العاملين لديها، وهي التي تأتي بأغلبية مشاريع القوانين التي تعرض على البرلمان للبت في إصدارها. أما بالنسبة للولايات المتحدة فإن رئيسها يكون بحاجة ماسة لطرح مشاريع مثل هذه القوانين، من خلال نواب الكونغرس المقربين منه سياسيا من أجل العمل على إصدارها.

وعلى الصعيد العملي فإن الجزء الأكبر من مبادرات التشريع في الولايات المتحدة تنطلق بهذه الطريقة من الحكومة أيضا.

ومن الممكن أن تٌعرض مشاريع إصدار القوانين bills في مجلسي الكونغرس كليهما. فإصدار قانون law هو إجراء يتطلب موافقة مجلسي الشيوخ والنواب على حد سواء. ولكن مفعوله لا يسري إلامن خلال توقيعه من قبل الرئيس، الذي يمتلك إمكانية استخدام حق النقض (الفيتو)، خلال مهلة من عشرة أيام. ولكن البرلمان يمكن أن يتجاوز اعتراض الرئيس على القانون استنادا إلى أغلبية الثلثين في مجلسي الكونغرس. وفي حالة عدم توقيع الرئيس على القانون خلال مهلة الأيام العشرة (مع موافقة ثلثي أعضاء المجلس علبة)، فإن مفعوله يسري دون الحاجة إلى توقيع الرئيس .

إذا خول إلى الرئيس قانون (لتوقيعه) خلال أقل من عشرة أيام لا تنعقد فيها جلسات برلمانية، فإنه يمتلك إمكانية استخدام فيتو الجيب pocket veto، بما يعني أنه يستطيع إخفاء القانون في جيبه دون التوقيع عليه. وفي هذه الحالة لا يسري مفعول القانون.

الأحزاب

النظام الحزبي في الولايات المتحدة يخضع لهيمنة حزبين، هما الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري.

وتتواجد معهما بدون شك سلسلة من الأحزاب الصغيرة، ولكنها بدون استثناء غير ممثلة في البرلمان، ولم تتوفر فرصة الفوز للمرشحين المستقلين أبدا في السابق، علما بأنهم أقدموا على ترشيح أنفسهم في الانتخابات الرئيسية بانتظام، بالرغم مما يرتبط بهذا الترشيح من تكاليف مالية، ومن مرشحي المستقلين أو الأحزاب الصغيرة مثلأ: (روس بيرو الذي ترشح سنة 1992م ورالف نادر عضو حزب الخضر الذي تم ترشيحه سنتي 2000 و 2004 م).

إن كل حزب من الحزبين الكبيرين كان ولم يزل يضم في عضويته ممثلين عن مختلف التيارات الفكرية من حيث البرامج والإديولوجيات، إلا أن الاستقطاب الواضح في الساحة السياسية في الولايات المتحدة يتسم بالتوازي مع الحراك الحزبي بطابع اجتماعي في نهاية المطاف. فالديموقراطيون يٌقيمون بأنهم إصلاحيون ملتزمون بتمثيل مصالح الأقليات، وبأنهم يؤيدون التعاون على الصعيد الدولي. أما الجمهوريون فينظر إليهم بأنهم محافظون متشددون وأصحاب توجهات جادة في متابعة نهج سياسة الهيمنة.

ويتسم الاستقطاب أيضا بطابع جغرافي، إذ انعكس التعبير عن هذا الطابع بصورة جلية من خلال نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2000م وعامي 2004 م و2008 م. ففي تلك الانتخابات صوت لصالح الحزب الديموقراطي ناخبو المناطق الثرية الواقعة في الشمال الشرقي من البلاد، وكذلك ناخبو مناطق الرخاء المعيشي المحاذية للساحل الغربي، بينما حظي الحزب الجمهوري بأصوات الناخبين من مناطق الجنوب والوسط، الأضعف بكثير من مناطق ناخبي الحزب الديمقراطي على الصعيد الاقتصادي. وتنعكس التبعية للأحزاب عن تحديد القطاعات الاجتماعية التي ينتمي إليها أعضاؤها، من حيث الترابط بين الأوضاع الثقافية والإثنية (العرقية) والدينية السائدة في تلك القطاعات، إلى جانب أوضاعها الاقتصادية في الوقت ذاته. فسكان المناطق القوية على الصعيد الاقتصادي يتمتعون أيضا بمستوى أعلى في ميادين التعليم والتسامح الثقاقي والديني.

وعلى أيه حال فإن لأحزاب الولايات المتحدة خصوصيات ملفتة للانتباه، إذا قورنت بأحزاب أخرى من نُظم الحكم الديموقراطية الغربية، ولا سيما أن مقارنتها غير ممكنة مع البنية الهيكلية للأحزاب الأوروبية. وهي متسمة بالضعف على المستوى الوطني (داخل الولايات المتحدة)، كما أن العضوية فيها غير موجودة رسميا، فالأحزاب تخدم أهدافها من خلال تمظهرها بشكل رئيسي كمنتديات انتخابية. وينضم إلى هذه المنتديات مساندون ومرشحون لمناصب عامة، ولهذا تطلق عليها غالبا تسمية «الجمعيات الانتخابية» أيضا.

إن إجراءات الممارسة اللامركزية قوية جدا في نظام الولايات المتحدة الحزبي، وهذا يعني أن التوجهات السياسية لا تصدر مسبقا من قبل هيئة حزبية عليا، بل إنها تتوقف على تقدير المعنيين من المكلفين بهذا الخصوص. وعلى خلاف نظم الحكم البرلماني التي تخضع حكوماتها إلى اغلبيات أعضاء المجالس النيابية، فإن من النادر أن يسود الانضباط للكتلة البرلمانية في الكونغرس. ولا يجمع نوابه بانتظام على التصويت (لصالح قضية ما). إلا في نطاق القرارات الخاصة بانتخاب الأشخاص العاملين، حيث ينتخبون المرشحين من بين صفوفهم بالإجماع في تلك الحالة.

أنظمة الانتخابات

قانون الانتخابات في الولايات المتحدة هو في أغلب الحالات من شأن الولايات، ولهذا تحدد بشكل جزئى ترتيبات تختلف عن بعضها اختلافا شيدا في هذا السياق. وتطال أنظمة الدستور الاتحادي (الفيدرالي) بهذا الخصوص حداً أدنى من الشروط اللازم تلبيتها من المرشحين: فلا يحق شغل عضوية مجلس النواب، إلا للمواطن الذي أكمل سن الخامسة والعشرين سنة من عمره على الأقل، بينما يبلغ الحد الأدنى من عمر عضو مجلس الشيوخ ثلاثين سنة. ويجب على أعضاء مجلس النواب أن يكونوا متمتعين بالمواطنة في الولايات المتحدة منذ سبعة أعوام قبل شغلهم عضوية المجلس النيابي، وعلى أعضاء مجلس الشيوخ أن يجتازوا تسعة أعوام من المواطنة فيها قبل أن يشغلوا عضوية المجلس المذكور. ويشترط على جميع المرشحين أن بكونوا من سكان الولاية، التي يرشحون أنفسهم للانتخابات فيها. أما الرئيس فلا يشغل منصبه إلا إذا بلغ من عمره 35 سنة على الأقل، على أن يكون من مواليد الولايات المتحدة، الذين يعيشون فيها منذ أربع عشرة سنة كحد أدنى.
وتستغرق مدة شغل المقعد البرلماني في مجلس النواب سنتين، كما تستغرق العضوية في مجلس الشيوخ ست سنوات، وولاية رئيس الدولة أربع سنوات، مع إتاحة إمكانية انتخابه مرة واحدة لولاية أخرى، بينما يسمح للنواب البرلمانيين تكرار ترشيح أنفسهم دائما.
ويتمتع مواطن الولايات المتحدة بحق الانتخاب الموجب (التصويت) منذ استكماله سن الثامنة عشرة من عمره، بحيث يباشر بنفسه إلى إدراج اسمه في السجل الانتخابي، وإلى تجيد الإدراج كل أربعة أعوام.
ويحدد موعد الانتخابات Election day يوم الثلاثاء الأول بعد يوم الاثنين الأول، في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من الأعوام التي تنتهي بأرقام زوجية، بينما تحسب فترة الدورة التشريعية بدءا من اليوم الثالث من شهر كانون الثاني (يناير)، الذي يلي موعد الانتخابات.

انتخابات الكونغرس

يبلغ عدد أعضاء مجلس النواب وهو المجلس الأول (التمثيلي في إطار الكونغرس) 435 نائبا، يتم انتخابهم على مستوى الولايات كدوائر انتخابية congressional district لمدة سنتين، استنادا إلى نظام الأغلبية النسبية (مع اعتماد نظام الأغلبية المطلقة في ولايتي جورجيا ولويزيانا).
أما بالنسبة إلى الوحدات الإدارية التي لا تعتبر ولايات (كما هو الحال في مقاطعة كولومبيا التي تتبع إليها العاصمة واشنطن، أو في المناطق الخارجية مثل بورتوريكو)، فإن المقاطعة أو المنطقة الخارجية تنتدب عنها بدون شك عضوين في مجلس النواب، ولكنهما لا يتمتعون بحق التصويت في المجلس.
وبنفس الطريقة تعتمد الأغلبية النسبية لإنتخاب مائة عضو من الولايات المتحدة كأعضاء في مجلس الشيوخ لمدة ستة أعوام، حيث يتم انتخاب عضوين من كل ولاية (وفي هذا السياق أيضا لا يتمتع مواطنو مقاطعة كولومبيا بحق انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ). ومن الجدير بالذكر أن نواب كل ثلث من مجموع أعضاء مجلس الشيوخ ينتخبون مجددا بالتناوب، مرة كل سنتين.

مقالة منفصلة     الأغلبية المطلقة والأغلبية النسبية والتمثيل النسبي-الفرق بينهم

الانتخابات الرئاسية

تجرى الانتخابات الرئاسية مرة كل أربعة أعوام لانتخاب الرئيس ونائبه. وتبدأ إجراءاتها بانتخاب المواطنين في الولايات مندوبين ناخبين، لتساند كل مجموعة من المندوبين أحد المرشحين. ويتساوى مجموع هؤلاء المندوبين الناخبين من كل ولاية مع عدد نوابها في الكونغرس . وبهذا يصل عدد أعضاء هيئة المندوبين الناخبين electoral college بمن فيهم مندوبو مقاطعة كولومبيا الثلاثة إلى 538 شخصا. وفي معظم الولايات يعتمد نظام الأغلبية الانتخابي، بما يعني أن المرشح الفائز بغالبية أصوات المندوبين الناخبين في الولاية المعنية يحصد جميع أصوات هؤلاء المندوبين فيها لصالحه.
وتعتمد ترتيبات مخالفة لهذا النظام في ولايتي ماين ونبراسكا، إذ يحسب لكل مرشح فيها عدد من المندوبين الناخبين، يساوي عدد الدوائر الانتخابية التي فاز بها هذا المرشح.
ويخضع المندوبون في نصف الحالات تقريبا إلى متطلبات التفويض الإلزامي – وفقا لمبدأ الأغلبية الانتخابي ذي الطابع المميز بالمقولة المتضمنة أن الفائز يفوز بكل شيء the winner takes it all، أي أنهم يلتزمون بالتصويت بالإجماع.
في حالة عدم فوز أحد المرشحين بالأغلبية المطلقة من أصوات المندوبين، فإن مجلس النواب ينتخب مرشحا من بينهم لمنصب الرئيس استنادا إلى الأغلبية المطلقة أيضا، على أن يكون المرشح المنتخب هو الذي فاز بأعلى نسبة من أصوات أعضاء هيئة المندوبين الناخبين electoral college.
وإن لم يحصل أحد المرشحين لمنصب نائب الرئيس على الأغلبية المطلقة أيضا، فإن مجلس الشيوخ ينتخب المرشح، الذي فاز بعدد أكبر من الأصوات التي حصل عليها منافسه. ويحسب ضمن عملية الفرز صوت واحد عن كل ولاية في مجلس الشيوخ، وبإمكان الأعضاء اتخاذ قرارهم بالتصويت لمرشحين مختلفين.

ولقد تناولنا فى مقالة منفصلة مهمة جدا بالتفصيل نظام الانتخابات فى أمريكا بعنوان طريقة الانتخابات الأمريكية-الإنتخابات الرئاسية والكونجرس

الترشيح

تحدد هوية مرشحي الرئاسة خلال النصف الأول من سنة إجراء الانتخابات من قبل الأحزاب، عبر اجرائها انتخابات أولوية primaries على مستوى الولايات. وتستخدم في ذلك طرق مختلفة، مثل: الانتخابات الأولية المفتوحة open أو المغلقة closed أو شبه مغلفة Semi-Closed.
الانتخابات الأولوية primaries تندرج تحت تسمية انتخابات المؤتمرات الحزبية caucus، بحيث يطبق في هذه المؤتمرات خيار الانتخابات المفتوحة والمغلقة أيضا.

لا تتم تسمية المرشح لمنصب الرئيس رسميا إلا خلال المؤتمرات الحزبية national convention.

الانتخابات الأولية المفتوحة

حينما تجرى الانتخابات الأولية المفتوحة يجوز لجميع المتمتعين بحق التصويت التصويت لاي طرف سواء الحزب الديمقراطي او الحزب الجمهوري، بحيث يستطيعون منح صوتهم لأحد مرشحي الرئاسة مع من يختاره نائبا له، ولا يجوز التصويت الا لطرف واحد اما الحزب الديمقراطي او الجمهوري.

 
وتوجد تخوفات فى الانتخابات الأولية المفتوحة ان يقوم اعضاء حزب معين بالتصويت فى انتخابات الحزب الأخر لإختيار مرشح ضعيف او اختيار مرشح بغرض التخريب على أمل أن يرشح حزب المعارضة مرشحا أسهل في الهزيمة في الانتخابات العامة.
 

الانتخابات الأولية المغلقة

 
وفي حالة الانتخابات الأولية المغلقة يجوز للناخبين المسجلين فى حزب معين الانتخاب فى الانتخابات التمهيدية داخل هذا الحزب ولا يجوز لهم الانتخاب فى الانتخابات التمهيدية لحزب الأخر، وفى هذة الحالة يكون لدي الولاية سجل رسمي بالحزب الذي تم تسجيل فيه كل ناخب.
في عدد قليل من الولايات، قد يسجل الناخبون المستقلون مع حزب معين في يوم الانتخابات التمهيدية. ومع ذلك، يجب أن يظل الناخب مسجل في هذا الحزب حتى يغير الناخب انتمائه مرة أخرى.
والتخوفات من الانتخابات التمهيدية المغلقة هي انها ستنتج اشخاص يهتمون بالقاعدة الحزبية فقط ولا يهمتون بمتطلبات المستقلين ولا متطلبات أعضاء الحزب الآخر.
 

الانتخابات التمهيدية شبه المغلقة

وفي حالة الانتخابات التمهيدية شبه المغلقة يجوز للناخبين المسجلين فى حزب معين التصويت فى الانتخابات التمهيدية داخل هذا الحزب بالإضافة الي الناخبين المستقلين.
الانتخابات التمهيدية شبه المغلقة تمثل أرضية وسط بين استبعاد الناخبين المستقلين في الانتخابات الابتدائية المغلقة اوالسماح للجميع بالتصويت فى الانتخابات التمهيدية المفتوحة، مما يزيل المخاوف بشأن الناخبين المسجلين في حزب اخر من “مداهمة” الانتخابات التمهيدية بغرض التخريب.
يجوز للأشخاص الذين ينتمون الي حزب معين بالتصويت من الناحية النظرية فى الانتخابات التمهيدية لحزب اخر إذا تم تسجيلهم بشكل مستقل. إن إمكانية التسجيل فى حزب معين بغرض تكتيكي لتخريب الانتخابات واختيار مرشح ضعيف هو موجود أيضا في الانتخابات التمهيدية المغلقة.
فى النهاية اخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.
سش

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى