تطبيق القانون الجنائي من حيث المكان

سش

تعريف القانون

درج الفقهاء على تعريف القانون بأنه : 
“مجموعة القواعد العامة المجردة التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع، وتقترن بجزاء مادي يكفل احترامها” والقانون وفقا لهذا التعريف هو القانون بمعناه العام، وهذا المعنى هو المستفاد من لفظ القانون عند إطلاقه.

وهذا هو المعنى العام المقصود باصطلاح القانون.

غير أن اصطلاح القانون قد لا ينصرف إلى هذا المعنى العام، فقد يقصد به مجموعة القواعد القانونية التي تضعها السلطة التشريعية لتنظيم مسألة معينة، فيقال مثلاً قانون المحاماة أو قانون تنظيم الجامعات.
وفي هذه الحالة ينصرف اصطلاح القانون إلى معنى أضيق من المعنى السابق، حيث يقصد به التشريع فقط، وللعلم التشريع ليس هو القانون بمعناه الواسع ولكنه أحد مصادر القانون.

خصائص القاعدة القانونية

ويمكننا أن نخلص من التعريف السابق للقانون بأن القاعدة القانونية تتميز بخصائص ثلاث :

1. قاعدة عامة ومجردة
2. قاعدة تنظم سلوك الأفراد في المجتمع.
3. قاعدة مصحوبة بجزاء توقعه السلطة العامة على المخالف.

تعريف القانون الجنائي 

القانون الجنائي هو مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الجرائم وتبين العقوبات المقررة على مرتكبيها.

وقانون العقوبات هذا يحوي بدوره نوعين من القواعد القانونية الموضوعية “الفرق بين القانون الجنائي العام والخاص”:
أ.  قواعد عامة: 
وتضم القواعد التي تخضع لها جميع الجرائم والعقوبات على اختلاف أنواعها، وتسمى مجموعة هذه القواعد ” قانون العقوبات القسم العام”.

ب – قواعد خاصة:

تضم القواعد التي تحدد كل جريمة على حدة من حيث بيان أركانها الخاصة وعقوبتها والظروف الخاصة بها، وتسمى مجموعة هذه القواعد “قانون العقوبات القسم الخاص” 

نطاق تطبيق النص الجنائي

وجود نص التجريم لا يكفى كى يخضع له الفعل أو الامتناع الذى يعاقب عليه النص، بل يلزم أن يكون الفعل داخلاً فى النطاق الزمنى والمكانى للنص، أى أن يكون القانون المتضمن للتجريم معمولاًبه وقت ارتكاب الجريمة ، وسارياً على المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة. ويلزم بعد ذلك أن يكون القانون سارياً على شخص مرتكب الجريمة.

النطاق المكاني للنص الجنائي

يتحدد النطاق المكاني للنص الجنائي طبقاً لمبدأ الاقليمية، ومقتضاه أن حدود تطبيق النص الجنائي هى حدود الإقليم الخاضع لسيادة الدولة. فالقانون الجنائي الأصل فيه ألا يطبق إلا فى داخل حدود إقليم الدولة، فلا يتعدى حدود هذا الإقليم الى ما يقع خارجه من جرائم. 
وقد أخذ القانون المصرى بمبدأ الاقليمية باعتباره أساس تحديد النطاق المكاني للنص الجنائي.
طويل
لكن هناك عدة عوامل تفرض الخروج على مبدأ الإقليمية، منها ضرورات التعاون الدولى فى مكافحة الاجرام الذي يتخذ مظهراً دوليا فى الوقت الحاضر، ومنها حرص كل دولة على تعقب الجرائم التي تشكل اعتداء على حق من حقوقها أو حقوق رعاياها، وما يتطلبه ذلك من ضرورة بسط سلطان القانون الجنائي للدولة على أنواع من الجرائم التى ترتكب خارج اقليمها، ومنها عدم السماح للمواطن مرتكب الجريمة فى الخارج بالإفلات من العقاب إذا لم يكن قد حوكم فى المكان الذى ارتكب جريمته فيه قبل أن يعود الى وطنه. كل هذه العوامل فرضت على الدولة أن تتجاوز النطاق الإقليمي للقانون الجنائى، حماية لكيانها ومصالحها الجوهرية أو تضامنا منها مع غيرها من الدول فى مكافحة الإجرام باعتبار ذلك يحقق مصلحة مشتركة بين كافة الدول. وقد تمثل هذا التجاوز فى توسيع النطاق المكاني للقانون الجنائى، كى يشمل بعض الجرائم التى تقع فى خارج اقليم الدولة ، تفادياً لما يمكن أن يترتب على الإقليمية المطلقة من نتائج غير مقبولة.
والأصل ان قانون العقوبات فى كل دولة هو الذي يحدد نطاق سريان النصوص الجنائية الوطنية، ولذلك فالقواعد المحددة لهذا النطاق هى قواعد وطنية تعد جزءاً من التشريع الجنائى الداخلي لكل دولة، ولو كان مصدرها الاتفاقات الدولية متى كان المشرع الوطنى قد أدرج مضمونها فى التشريع الداخلى . لذلك لا توجد فى الوقت الحاضر قواعد دولية موحدة تحدد النطاق المكاني لسريان القانون الجنائى، فقواعد النطاق المكاني لسريان القانون الجنائى تختلف من دولة الى أخرى، وما قد تتقيد به الدولة من قواعد الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة الإجرام الدولي، لا يكون مصدر إلزامه القاعدة الدولية مباشرة، وإنما مصدر الالتزام به هو إدراج هذه القاعدة فى التشريع الوطنى باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من القانون الجنائي الداخلي لكل دولة.
وإذا كانت التشريعات الحديثة تتفاوت فى مدى الاستثناءات التى تدخلها على مبدأ إقليمية القانون الجنائى، إلا أن المبدأ ذاته لا خلاف عليه، وهو أساس تحديد النطاق المكاني لسريان القانون الجنائي فى التشريعات الجنائية الحديثة، وقد تبناه القانون الفرنسى والقانون المصرى باعتباره المبدأ الأساسى أو الأصلى فى هذا الخصوص، رغم اختلاف كل من القانونين فى مدى الخروج عليه. فاقليمية القانون الجنائى ليست مطلقة، وإنما تقيدها بعض المبادئ المكملة لها، والتى تعتبر بمثابة استثناءات على المبدأ الأساسى أو مبادئ احتياطية تخفف من جمود المبدأ الأصلى وتكمله.

أولاً : مفهوم مبدأ الإقليمية 

يعنى مبدأ إقليمية القانون الجنائى أن الإقليم الخاضع لسيادة الدولة هو الذى يحدد نطاق تطبيق النصوص الجنائية الوطنية، سواء فى ذلك النصوص الموضوعية أو النصوص الإجرائية، فالنص الجنائى ينطبق على كل جريمة ترتكب فى إقليم الدولة، بغض النظر عن جنسية مرتكبها أو المجنى عليه فيها، ولا ينطبق على أى جريمة ترتكب خارج حدود هذه الإقليم، ولو كان مرتكبها أو المجنى عليه فيها وطنياً.
ويترتب على إقرار هذا المبدأ عدة نتائج :
الأولى : أن قانون الدولة يطبق تطبيقا شاملاً فى داخل إقليمها على كل الجرائم التى ترتكب فيه ،ويقتضى ذلك عدم السماح بتطبيق قانون أجنبي على هذه الجرائم، ولو كان هو قانون دولة الجانى والمجنى عليه فى الجريمة.
الثانية : أن قانون الدولة لا يطبق على أى جريمة ترتكب خارج حدود إقليمها، أى أن أحكامه لا تسرى فى الخارج على ما يقع من جرائم، ولو كان الجانى والمجنى عليه فى الجريمة المرتكبة خارج إقليم الدولة من رعاياها.
الثالثة : أن الأحكام الجنائية الأجنبية ليس لها حجية داخل اقليم الدولة، فلا يجوز تنفيذها ولا تترتب عليها الآثار التى تنتج عن الأحكام الوطنية.

شروط مبدأ الإقليمية – تطبيق مبدأ الإقليمية 

يشترط لإعمال مبدأ الإقليمية وقوع الجريمة ، بأكملها أو جزء منها ، على إقليم الدولة . وبالتالي من اللازم تحديد المقصود بإقليم الدولة ، والمقصود بوقوع الجريمة بأكملها وجزء منها .

أ- المقصود بإقليم الدولة 

لكل دولة إقليم تحدده قواعد القانون الدولى العام، فليس فى القانون الجنائى الوطنى قواعد خاصة تحدد الاقليم الذى يسرى عليه هذا القانون. وعلى ذلك فليس لفكرة الإقليم فى القانون الجنائى معنى خاصا غير ما يقصد به طبقاً للقواعد الدولية المستقرة. وهذه القواعد تحدد إقليم الدولة بكل مكان تمارس عليه الدولة سيادتها، ويشمل ذلك الإقليم الأرضي والاقليم المائى والإقليم الجوي.
١ – الإقليم الأرضي : هو المنطقة من اليابسة التى تدخل فى الحدود السياسية للدولة، ويشمل الإقليم الأرضي ما تحت هذه المنطقة من طبقات الأرض الى مركز الكرة الأرضية.
٢-الإقليم المائي :يشمل الإقليم المائي مساحات الماء التى تقع داخل الحدود السياسية للدولة، وهى عبارة عن الأنهار الوطنية والأجزاء من الأنهار الدولية والبحيرات والبحار المغلقة والقنوات والمضايق والخلجان الداخلية والموانئ البحرية التابعة للدولة. كما يشمل الإقليم المائي البحر الاقليمى، وهو الجزء من البحر العام الذي يتصل بشواطئ الدولة ويخضع لسيادتها تحقيقا لأغراض اقتصادية وصحية وأمنية، ويحدد العرف الدولى المستقر هذا الجزء بثلاثة أميال بحرية كحد أدنى لعرض البحر الاقليمى، ويجوز لكل دولة أن تزيد فى مساحة بحرها الاقليمى دون مغالاة. وفى مصر حدد البحر الاقليمى بستة أميال بحرية فى سفة ١٩٥١ ،ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم ١٨٠ لسنة ١٩٥٨ محدداً اتساع البحر الاقليمى باثني عشرميلاً بحرياً ، وهو التحديد المعمول به حالياً.
٣- الإقليم الجوي : يشمل الإقليم الجوى للدولة كل طبقات الهواء التي تعلو أرضها ومياهها بغير تقيد بارتفاع معين، فللدول سلطان مطلق على كل ما يعلو إقليمها الأرضي والمائي من فضاء جوي الى مالانهاية فى الارتفاع، حماية لها من الأخطار التى تهددها عن طريق الجو، وهي أخطار لا تتقيد بارتفاع معين.
ومع ذلك أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة فى ١٩ ديسمبر سنة ١٩٦٦ مجموعة من المبادئ، كى تكون أساسا لمعاهدة تنظم استغلال واستعمال الدول لطبقات الجو العليا بما فيها القمر والكواكب الأخرى . وقد أبرمت المعاهدة فى ٢٧ يناير سنة ١٩٦٧، وطبقا للمادة ١١ منها تخرج طبقات الجو العليا بما فيها من كواكب من سيادة أى دولة، فلا تكون محلاً للتملك بأى وسيلة. لكن المعاهدة لم تحدد مدى الفضاء الجوي الإقليمي، وبالتالي متى يبدأ الفضاء الأعلى.

ب- تحديد مكان ارتكاب الجريمة 

تعتبر الجريمة مرتكبة فى مكان معين إذا تحقق فى هذا المكان ركنها المادي أو جزء من هذا الركن. وعلى ذلك تكون العبرة فى تحديد مكان ارتكاب الجريمة بركنيها المادى فى كافة عناصره التي يتكون منها. فإذا تحقق الركن المادى للجريمة بأكمله فى مكان واحد يدخل فى إقليم الدولة المصرية، فإن الجريمة تعد مرتكبة فى الإقليم المصرى، ويسري عليها قانون العقوبات المصرى، مثال ذلك أن يطلق الجاني الرصاص على المجنى عليه الذى يموت فى الإقليم نفسه. وإذا تحقق جزء من الركن المادي للجريمة فى مكان يدخل فى الإقليم المصرى، بينما تحققت باقى أجزاء الركن المادى فى مكان آخر يدخل فى نطاق اقليم دولة أخرى، فالجريمة تعد مرتكبة فى الاقليمين، ويسرى عليها القانون الوطني لكل دولة ، مثال ذلك أن يطلق الجاني الموجود على حدود مصر الغربية الرصاص على شخص آخر داخل الحدود الليبية فيقتله أو يصيبه بجراح، أو أن يعطى الجانى المجنى عليه سماً فى اقليم دولة ثم يسافر المجنى عليه الى دولة أخرى بعد تناول السم ويموت فى إقليمها، وتطبيقاً لهذه القاعدة، قد ترتكب الجريمة فى ثلاثة أقاليم أو أكثر، مثال ذلك أن يرسل شخص يقيم فى دولة معينة الى أخر يقيم فى دولة ثانية مظروفا به مادة متفجرة بقصد قتله، وعندما يتسلم المجنى عليه المظروف ينفجر فيه مصيباً إياه بجراح، يتطلب العلاج منها السفر لدولة ثالثة، فيسافر المجنى عليه للعلاج، لكنه يموت فى إقليم الدولة الأخيرة؛ أو أن يحوز الجانى مادة مخدرة وينتقل بها فى عدة دول، فالجريمة تعد واقعة فى إقليم كل دولة يعاقب قانونها على حيازة المواد المخدرة.
لكن يلاحظ أنه لا عبرة فى تحديد مكان ارتكاب الجريمة إلا بما يعد عنصراً فى ركنها المادي ، كما يحدده النموذج القانوني لهذه الجريمة، وعلى ذلك فكل ما يخرج عن ماديات الجريمة لا يعتد به فى تحديد مكان ارتكابها، وان كان وثيق الصلة بها. وتطبيقا لذلك لا تعد الجريمة مرتكبة فى المكان الذى وقعت فيه الأعمال التحضيرية لها، فمن يشترى السلاح أو السم فى اقليم دولة ثم يرتكب القتل فى اقليم دولة أخرى، لا يسرى عليه إلا قانون واحد، لأن جريمة القتل التى وقعت منه تعد مرتكبة فى اقليم واحد، هو إقليم الدولة التى تمت فيها جريمة القتل، فلا ينطبق عليه إلا قانون هذه الدولة. كما لا تعد الجريمة مرتكبة فى المكان الذى ارتكبت فيه الأفعال التى تستهدف إخفاء أثارها وإن اعتبرت جرائم قائمة بذاتها، فإذا ارتكب القتل فى إقليم دولة وأخفيت جثة القتيل فى دولة أخرى، أو إذا ارتكبت السرقة فى دولة وأخفيت الأشياء المسروقة فى دولة أخرى، فإن جريمة القتل أو جريمة السرقة لا تعتبر مرتكبة فى إقليم دولة الاخفاء. وأفعال الاشتراك فى جريمة وقعت فى الخارج لا يسرى عليها القانون المصرى، لأن أعمال الاشتراك لا تدخل فى ماديات الجريمة.
وقد تقتضي طبيعة بعض الجرائم امتداد ركنها المادى فى الزمن، فتعد الجريمة مرتكبة فى إقليم كل دولة تحقق فيها هذا الامتداد. فالجريمة المستمرة تعد مرتكبة فى كل مكان تحققت فيه حالة الاستمرار، فحيازة أشياء مسروقة أو مواد مخدرة أو استعمال محرر مزور فى عدة دول، يجعل الجريمة مرتكبة فى كل هذه الدول، ويسري عليها قانون العقوبات فى كل دولة منها. والجريمة السلبية تعد مرتكبة فى إقليم كل دولة كان يتعين على الجانى أن يقوم فيه بالعمل الذى أحجم عن القيام به إذا كان قانون هذه الدولة يلزمه بالقيام بالعمل الذى امتنع عن القيام به .
وفى الشروع لا يقع سوى السلوك الاجرامى دون النتيجة. لذلك يعد الشروع مرتكبا فى اقليم الدولة التى حدث فيها السلوك، بصرف النظر عن المكان الذى كان يراد تحقق النتيجة الاجرامية فيه، لان النتيجة لم تتحقق – ومع ذلك قرر بعض التشريعات سريان قانون الدولة التى كان يقصد الجانى إحداث النتيجة فى إقليمها على جريمة الشروع، من هذه التشريعات القانون اللبناني فى المادة ١٥ منه والقانون العراقي فى مادته السادسة والقانون السويسري فى مادته السابعة والقانون السويدي فى مادته الرابعة. لكن هذا المذهب محل نظراً لأنه لا يستند الى أساس علمى، فطالما لم تحدث النتيجة فى الإقليم الذى كان يراد إيقاعها فيه، فإن الدولة صاحبة الإقليم لا تكون لها مصلحة فى العقاب على جريمة الشروع، لأن هذه الجريمة لم تلحق بها أى أذى، فلم يحدث اضطراب فى نظامها وأمنها يبرر سريان قانونها على الجريمة ومعاقبة المساهمين فى ارتكابها .
طويل

الاستثناءات على مبدأ إقليمية القوانين

مبدأ العينية

يٌقصد بمبدأ العينية سريان قانون العقوبات على جرائم معينة تقع في خارج البلاد بغض النظر عن جنسية الفاعل في تلك الجرائم بسبب تعلقها بمصالح جوهرية للدولة. من هذه الجرائم تلك الماسة بأمن الدولة وجريمة تزوير أو تزييف عملة الدولة أو عملة متداولة قانونا في الدولة.

السند القانوني لمبدأ العينية في جمهورية مصر العربية

يستند مبدأ العينية إلى الفقرة ثانيا من المادة الثانية من قانون العقوبات، وهى تقرر سريان أحكام قانون العقوبات على كل من ارتكب فى خارج القطر جريمة من الجرائم الآتية:
أ. جناية مخلة بأمن الحكومة مما نص عليه فى البابين الأول والثانى من الكتاب الثانى من هذا القانون. ويضم الباب الأول الجناية المخلة بأمن الحكومة من جهة الخارج مثل تسهيل دخول العدو فى البلاد، أو التخابر معه للإضرار بمركز مصر الحربى أو السياسى أو الدبلوماسى أو الاقتصادى. 
ويضم الباب الثاني الجنايات المخلة بأمن الحكومة من جهة الداخل، وهو ينقسم الى قسمين: يتناول الأول جرائم الإرهاب والشروع بالقوة فى قلب أو تغيير دستور الدولة أو نظام الحكم فيها، ويتناول القسم الثاني جرائم تضر بالأمن الداخلي مثل تخريب وسائل الإنتاج أو المبانى والأملاك العامة. وقد اقتصر القانون على “الجنايات” المخلة بأمن الحكومة، فلا يدخل فى حكمه الجنح التى تخل بأمن الحكومة والمنصوص عليها فى البابين المذكورين إذا ارتكبت فى الخارج.
ب. جناية تزوير مما نص عليه فى المادة ٢٠٦ من قانون العقوبات. وهذه المادة تنص على عدة جنايات هى : تقليد شىء من الأشياء المذكورة بها أو تزويره أو استعمال ما هو مقلد أو مزور منها أو إدخاله فى البلاد المصرية. وهذه الجنايات تدخل كلها فى مدلول التزوير الذى هو عنوان الباب الذى وردت به المادة ٢٠٦، على الرغم من أن المشرع قد استعمل اختصاراً فى التعبير عن الاستثناء فى الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون العقوبات تعبير”جناية تزوير”، فالاستثناء يشمل كل الجنايات التى تنص عليها المادة ٢٠٦، ولا يصح قصره على صورة التزوير فقط، لأن فى ذلك تخصيص للنص بغير علة مفهومة وأخذ بالمعنى الحرفى بالمخالفة لإرادة المشرع.
ج. جناية تقليد أو تزييف عملة ورقية أو معدنية مما نص عليه فى المادة ٢٠٢ أو جناية إدخال تلك العملة الورقية أو المعدنية أو المزيفة أو المزورة الى مصر أو إخراجها منها أو ترويجها أو حيازتها بقصد الترويج أو التعامل بها مما نص عليه فى المادة ٢٠٣، بشرط أن تكون العملة متداولة قانوناً فى مصر، فلا يسرى الاستثناء على العملة المتداولة عرفاً. ويعتبر فى حكم العملة الورقية أوراق البنكنوت المأذون بإصدارها قانوناً. ويتضح من النص أنه يقتصر على الجنايات فقط، فلا يطبق قانون العقوبات المصري، على الجنح المتعلقة بالعملات إذا وقعت فى الخارج.
يتضح من استعراض الجرائم السابقة أنها على قدر كبير من الخطورة باعتبارها تمس مصلحة أساسية للدولة، فهى جميعا من الجنايات التى تهدد الدولة فى كيانها أو مصالحها الأساسية ، مما يستدعى الاهتمام بها وتعقب جناتها أينما وجدوا بغض النظر عن مكان ارتكابها وجنسية من ارتكبها. ويبرر هذا الاستثناء من مبدأ الاقليمية كذلك أن هذه الجرائم يقتصر تهديدها على المصالح الأساسية للدولة، فلا تمس الدول الأخرى، ومن ثم لا تلقى من الدولة التى ارتكبت فيها الجريمة الاهتمام الذى يتناسب وخطورتها على الدولة المجنى عليها.
من أجل ذلك لم يتطلب القانون المصرى للعقاب على هذه الجرائم إذا وقعت فى الخارج أى شرط سوى كونها من الجنايات. لذلك يسرى عليها قانون العقوبات المصرى بمجرد وقوعها فى خارج البلاد، وتختص بالمحاكمة عنها المحاكم المصرية، ولا عبرة بجنسية مرتكبها فيستوى أن يكون مصرياً أوأجنبيا من رعايا الدولة التى ارتكبت الجريمة فى إقليمها أو من رعايا دولة أخرى، ولا يشترط عودة مرتكبها الى مصر لمحاكمته، فهو يحاكم عنها غيابيا ولو ظل فى الخارج، ولا يشترط للعقاب على هذه الجرائم أن يكون الفعل معاقبا عليه طبقا لقانون الدولة التي ارتكبت الجريمة على إقليمها. 

مبدأ الشخصية  في القانون الجنائي

يقصد بمبدأ الشخصية فى القانون الجنائي “مبدأ شخصية القوانين” سريان قانون العقوبات الوطني على الجرائم التي يرتكبها شخص وطني في خارج البلاد أي عندما تقع الجريمة بأكملها في خارج إقليم الدولة.
مبدأ شخصية القانون او “مبدأ شخصية القوانين” له وجهان :
1. وجه سلبي 
2. وجه إيجابي 
الوجه السلبي : يعني تطبيق قانون العقوبات الوطني على كل جريمة يكون المجني عليه فيها وطنيا ولو كان مرتكب هذه الجريمة أجنبيا ارتكبها خارج إقليم الدولة. 
الوجه الإيجابي : فيعني تطبيق قانون العقوبات الوطني على كل من يحصل جنسية الدولة ولو ارتكب جريمته على أجنبي خارج إقليمها. وهذا هو المعمول به لأغلب التشريعات.
وإذا كان أغلب التشريعات يأخذ بمبدأ الشخصية الايجابية، فإن مبدأ الشخصية السلبية محل نقد، لأن جنسية المجنى عليه لا ينبغى أن تكون مبرراً للخروج على مبدأ الإقليمية، لا سيما إذا كان قانون الدولة التى ارتكب فيها الفعل يعاقب عليه. لذلك لا تأخذ بمبدأ الشخصية السلبية إلا قلة من التشريعات، مثل القانون الفرنسي والقانون البلغارى والقانون اليونانى .

أ. ما هو شروط مبدأ الشخصية  في القانون الجنائي وتبريره 

نصت المادة الثالثة من قانون العقوبات على أن “كل مصرى ارتكب وهو فى خارج القطر فعلا يعتبر جناية أو جنحة فى هذا القانون يعاقب بمقتضى أحكامه إذا عاد الى القطر وكان الفعل معاقبا عليه بمقتضى قانون البلد الذى ارتكب فيه.
يهدف هذا النص الى عدم تمكين المصرى الذى ارتكب وهو فى الخارج جريمة من الإفلات من العقاب، إذا عاد بعد ارتكاب الجريمة الى مصر قبل أن يحاكم عن جريمته. فالمصرى الذى يعود الى مصر بعد ارتكاب جريمته فى الخارج لا يسمح مبدأ الإقليمية بعقابه فى مصر، لأنه لم يرتكب الجريمة فى إقليمها، ولا تستطيع مصر أن تسليم أحد مواطنيها الى الدولة التي ارتكبت الجريمة على إقليمها كى تحاكمه، لأن تسليم المواطنين الى دولة أجنبية محظور طبقاً للدستور المادة 62. لذلك لم يكن هناك وسيلة أخرى لتجنب إفلات الجاني من العقاب سوى تقرير هذا الاستثناء من مبدأ الاقليمية ، لتمكين الدولة المصرية من معاقبة المصرى الذى يعود الى وطنه بعد ارتكاب جريمته فى الخارج. وتقرر قوانين العقوبات فى دول كثيرة هذا النص مساهمة منها فى التعاون الدولى لمكافحة الجريمة، حتى لا يكون الفرار من الدولة التى ارتكبت الجريمة فى اقليمها الى الدولة التى يحمل الجانى جنسيتها وسيلة لمخالفة القانون والإفلات من العقاب إذا طبق مبدأ الاقليمية على إطلاقه.
والاستثناء من مبدأ الإقليمية فى هذه الحالة مقتضاه سريان قانون العقوبات الوطنى على جريمة ارتكبت خارج اقليم الدولة إذا كان الجانى من مواطني الدولة . لكن بعض الدول توسع فى نطاق الاستثناء، بمد سلطان قانون العقوبات فيها الى كل جريمة ترتكب فى خارج الإقليم، إذا كان المجنى عليه فيها ممن يحملون جنسيتها، بهدف حماية رعاياها الذين يقيمون فى خارج اقليمها، وفى هذه الحالة يكون التنازع متصوراً بين قانون الدولة التى ارتكبت الجريمة على اقليمها وقانون الدولة التى ينتمى اليها المجنى عليه بجنسيته. 
ولم يعتد المشرع المصرى شأنه شأن غالبية التشريعات الأجنبية بجنسية المجنى عليه فى تحديد نطاق تطبيق قانون العقوبات من حيث المكان، وإنما اقتصر على الحالة التى يكون فيها الجانى مصرياً، ويعود الى مصر بعد ارتكاب جريمته فى الخارج، إذا توافرت الشروط التى نصت عليها المادة الثالثة من قانون العقوبات.

ب. شروط مبدأ الشخصية في القانون الجنائي 

يتضح من نص المادة الثالثة من قانون العقوبات ضرورة توافر أربعة شروط، لسريان قانون العقوبات المصري على الجريمة التى يرتكبها المصرى خارج البلاد ثم يعود الى مصر قبل أن يحاكم فى الخارج. هذه الشروط هى :
1. أن يكون الجانى مصرياً. 
وتوافر هذه الصفة فى مرتكب الجريمة هو أساس الاستثناء من مبدأ الاقليمية، لأنه إذا كان الجانى الذى فر الى الإقليم المصرى غير مصرى، كان للدولة المصرية أن تسلمه الى الدولة التى ارتكبت الجريمة على اقليمها أو أن تبعده عن البلاد. 
وتحديد ما إذا كان مرتكب الجريمة يتمتع بالجنسية المصرية يتطلب الرجوع الى قانون الجنسية، ووفقاً له يعد مصرياً مزدوج أو متعدد الجنسية إذا كانت الجنسية المصرية إحدى الجنسيات التى يحملها، أما عديم الجنسية فلا يعد مصرياً وإنما يأخذ حكم من يحمل جنسية اجنبية.
 والعبرة بجنسية الجانى وقت ارتكاب الجريمة، فإذا كان الجانى غير متمتع بالجنسية المصرية وقت ارتكاب الجريمة فى الخارج، لكنه اكتسب الجنسية المصرية بعد ارتكاب الجريمة، فلا تخضع جريمته التي ارتكبها فى الخارج للقانون المصرى، لأنه لم يكن مصرياً وقت ارتكاب الفعل. ويعد هذا نقصا فى التشريع يؤدي الى إمكان إفلات الجاني من العقاب أصلا إذا عاد الى مصر بعد ارتكاب الجريمة وقبل المحاكمة، إذ لا يجوز تسليمه للدولة التى ارتكبت الجريمة فى إقليمها لأنه صار مواطناً يحظر الدستور تسليمه، كما لا تجوز محاكمته فى مصر عن جريمته التى ارتكبها فى الخارج، لعدم خضوعها لقانون العقوبات المصرى طبقاً لمبدأ الإقليمية. 
فإذا كان الجاني متمتعا بالجنسية المصرية وقت ارتكاب الجريمة، خضع للقانون المصرى ولو فقد جنسيته المصرية بعد أن ارتكب الجريمة فى الخارج، وتجوز فى هذه الحالة محاكمته فى مصر عن تلك الجريمة.
2. أن يكون الفعل المنسوب الى المتهم جناية أو جنحة طبقا للقانون المصرى. 
فإذا كان الفعل مخالفة طبقاً للقانون المصرى، لم يكن ممكناً محاكمة المصرى الذى ارتكبه فى الخارج بعد عودته الى مصر ولو كان قانون الدولة التى ارتكب فيها الفعل يعتبره جنحة أو جناية. ومن باب أولى لا تجوز محاكمة المصرى الذى ارتكب فى الخارج فعلاً لا يعاقب عليه القانون المصرى، ولو كان هذا الفعل مكوناً لجريمة فى قانون الدولة التى ارتكب فيها. وعلة تطلب هذا الشرط واضحة، فإذا كان الفعل لا عقاب عليه فى القانون المصرى، فلا تصح محاكمة المصرى وفقاً لقانون العقوبات المصرى عن فعل لا يجرمه هذا القانون، أما إذا كان الفعل مخالفة وفقا للقانون المصرى، فهو ليس على درجة من الخطورة فى نظر القانون المصرى تبرر الاهتمام بالعقاب عليه على الرغم من ارتكابه فى خارج الإقليم ألمصرى، هذا فضلا عن أن خطورة المصرى الذى يرتكب فى الخارج فعلاً يعتبره القانون المصرى مخالفة ليست على درجة من الأهمية تبرر توقيع عقوبة المخالفة عليه تحقيقا لردعه. ويستوى أن يكون المصرى هو فاعل الجريمة أو أن يكون مجرد شريك فيها .
3. أن يكون الفعل معاقباً عليه طبقاً لقانون الدولة التى ارتكب فيها. 
ويكفى أن يكون الفعل معاقبا عليه فى قانون هذه الدولة بأى عقوبة، ولو كان هذا القانون يعتبره مخالفة أو يعاقب عليه بعقوبة ضئيلة، فما يتطلبه المشرع هو أن يكون الفعل مجرما فى قانون الدولة التى وقع فيها، دون اعتداد بوصفه الاجرامى فى هذا القانون، اكتفاء بالوصف الذى يسبغه عليه القانون المصرى. فإذا لم يكن الفعل مجرماً فى قانون دولة ارتكابه، لم يكن ممكناً معاقبة المصرى الذى ارتكبه عند عودته الى مصر، ولو كان الفعل معاقباً عليه بوصف الجناية أو الجنحة فى القانون المصرى. ويبرر هذا الشرط بأن المواطن المصرى الذى يكون فى دولة أجنبية يتحدد سلوكه بما تقرره قوانين هذه الدولة، ومن ثم لا يصح عقابه عن فعل مباح فى المكان الذى يرتكب فيه؛ هذا فضلاً عن أن علة عقاب المصرى عن فعل ارتكبه فى الخارج عند عودته الى مصر هى عدم تمكينه من الافلات من العقاب بعودته الى مصر بعد ارتكاب جريمته فى الخارج، وهذا المعنى لا وجود له إلا إذا كان قانون الدولة التى ارتكب فيها الفعل يعاقب عليه، فإذا كان الفعل غير معاقب عليه بمقتضى قانون هذه الدولة، فلا محل للقول بأن عدم عقابه على هذا الفعل وفقا للقانون المصرى يؤدى الى إفلاته من العقاب بمغادرته مكان ارتكاب الفع.
4. أن يعود الجاني الى مصر بعد ارتكاب جريمته فى الخارج.
وعلة هذا الشرط أن فرار المصرى بعد ارتكاب جريمته فى الخارج يؤدى الى افلاته من العقاب، إذا لم تحاكمه السلطات المصرية عن جريمته، ولم تسلمه الى سلطات الدولة التي ارتكبت فيها الجريمة، وهى النتيجة التى قصد المشرع المصرى تفاديها بمد نطاق تطبيق قانون العقوبات المصري الى الجريمة التى يرتكبها المصرى فى الخارج قبل عودته الى البلاد. فإذا ظل المصرى فى الخارج، فلا تجوز محاكمته فى مصر غيابيا، سواء بقى فى الدولة التى ارتكب فيها جريمته أو فر منها الى دولة أخرى غير مصر. لكن إذا عاد المتهم الى مصر وبدأت محاكمته، فلا يبطل هذه المحاكمة مغادرة المصرى للبلاد بعد ذلك ، بل تستمر محاكمته الى أن يصدر الحكم عليه غيابياً، لأن المشرع لا يتطلب سوى مجرد عودة المصري الى البلاد لخضوعه للقانون المصرى ، فإذا عاد تحقق الشرط ولو فر الى خارج البلاد قبل انتهاء المحاكمة.
ويثور التساؤل عما إذا كان يشترط فى عودة الجاني الى مصر أن تكون اختيارية، أو أنه يكفى مجرد العودة ولو كانت غير اختيارية، وقد أخذت محكمة النقض فى حكم قديم لها برأى غالبية الفقه فى مصر، وقضت بجواز محاكمة الجانى فى مصر سواء أكانت عودته الى مصر بإرادته أم كان مكرهاً بأن سلمته الدولة التى ضبط فى أرضها الى الحكومة المصرية.

مبدأ العلم (الجرائم المرتكبة على ظهر السفينة)

لا تثير الجرائم المرتكبة على ظهر السفينة إشكالاً من حيث القانون الواجب التطبيق عليها فى حالتين :
الأولى :إذا كانت السفينة وقت ارتكاب الجريمة موجودة فى الإقليم المائي التابع للدولة التى تحمل جنسيتها ، فالجريمة تعد مرتكبة فى إقليم هذه الدولة ، ويسرى عليها قانونها بغض النظر عن جنسية الجاني أو المجنى عليه.
الثانية : إذا كانت السفينة وقت ارتكاب الجريمة موجودة فى البحر العام الذى لا يخضع لسيادة أى دولة ، فالجريمة تعد مرتكبة فى اقليم الدولة التى تحمل السفينة جنسيتها ويسرى عليها قانون هذه الدولة.
لكن الإشكال يثور إذا كانت السفينة وقت ارتكاب الجريمة فى الإقليم المائي لدولة غير تلك التى تحمل جنسيتها، ففى هذه الحالة يثور النزاع بين قانون دولة الاقليم وقانون الدولة التى تحمل السفينة جنسيتها. ولحل هذا التنازع يجب التفرقة بين السفن الحربية والسفن غير الحربية.
• السفن الحربية تعد بمثابة قلاع عائمة تمثل سيادة الدولة التابعة لها، وتعد جزءاً من هذه السيادة أينما وجدت السفينة، ولو كانت فى المياه الاقليمية لدولة أجنبية، ولذلك يسرى على الجريمة المرتكبة فيها قانون الدولة التى تتبعها السفينة، ولا شأن لقانون الدولة التى توجد فيها السفينة بما يقع على ظهرها من جرائم؛ أما ما يقع من طاقم السفينة من أفعال خارج السفينة، فيخضع لقانون دولة الإقليم ما لم يكن مرتبطاً بعملهم الرسمى.
• السفن غير الحربية الموجودة فى البحر الاقليمى لدولة غير التى تتبعها تخضع لقانون دولة الإقليم فى حالات ثلاث :
الأولى :إذا تعدت الجريمة حدود السفينة، كأن تقع الجريمة من أو على شخص غير ركاب السفينة وطاقمها.
الثانية :إذا كان من شان الجريمة الإخلال بالأمن فى الميناء.
الثالثة : إذا طلبت السفينة الأجنبية المعونة من سلطات الميناء المحية.
وفى غير الحالات السابقة تخضع الجريمة المرتكبة على ظهر سفينة غير حربية موجودة فى المياه الاقليمية لدولة أجنبية لقانون الدولة للتى تعمل السفينة جنسيتها. هذا إذا كانت الجريمة قد وقعت على ظهر سفينة أجنبية موجودة فى المياه الإقليمية المصرية وفقاً لما استقر عليه العرف الدولى. 
لكن التشريع المصري يسرى على الجرائم التى ترتكب على ظهر باخرة ترفع العلم المصرى، سواء كانت فى البحر العام أو كانت فى البحر الاقليمى لدولة أجنبية، فهذه الجرائم تخضع للقانون المصرى وحده وتعتبر أنها ارتكبت فى الأراضى المصرية، وعلى هذا الحكم نصت المادة ٢٥ من القانون رقم ١٦٧ لسنة ١٩٦٠ بشأن الأمن والنظام والتأديب فى السفن ، وهى تقرر أن «الجرائم التى ترتكب على ظهر سفينة ترفع علم الجمهورية تعتبر أنها ارتكبت فى أراضيها» . 
ويعنى ذلك أن هذه الجرائم لا يسرى عليها غير القانون المصرى، وهو ما يثير صعوبة إذا ارتكبت الجريمة على ظهر سفينة مصرية راسية فى المياه الإقليمية لدولة أجنبية، وكانت هذه الجريمة خاضعة لقانون دولة الميناء طبقاً لقانون هذه الدولة أو لما استقر عليه العرف الدولى، ففى هذه الحالة يثورالتنازع بين القانون المصرى وقانون دولة الميناء الذى توجد فيه السفينة المصرية.

 المقصود بمبدأ جنسية الطائرة

إذا ارتكبت الجريمة فى طائرة موجودة وقت ارتكاب الجريمة فى الإقليم الجوي التابع للدولة التى تحمل جنسيتها أوفى الفضاء الجوى الذى يعلو البحر العام ، فالجريمة تعد مرتكبة فى إقليم الدولة التى تتبعها الطائرة ويسري عليها قانون هذه الدولة.
والطائرات الحربية أينما وجدت يسرى عليها قانون الدولة التى تحمل جنسيتها، ولو وجدت وقت ارتكاب الجريمة فى الاقليم الجوى لدولة أخرى، شأنها فى ذلك شأن السفن الحربية.
أما الطائرات غير الحربية الموجودة فى الفضاء الجوى الخاضع لسيادة دولة غير التى تحمل جنسيتها، فلم يستقر العرف الدولى فى شأنها. وكان القانون الفرنسى الصادر فى ٣١ مايو سنة ١٩٢٤ يقرر خضوع الجرائم التى ترتكب فى الطائرات غير الحربية الموجودة فى دولة أجنبية لقانون دولة الطائرة، ما لم تمس الجريمة مصلحة الدولة ذات السيادة على الإقليم. وقد نصت على حكم الجرائم المرتكبة على ظهر الطائرات الفرنسية المادة ١١٣- ٤ من قانون العقوبات الفرنسي الجديد، فقررت هذه المادة سريان التشريع الجنائي الفرنسي على الجرائم المرتكبة فوق ظهر الطائرات المسجلة فى فرنسا أو ضد هذه الطائرات أياً كان مكان وجودها، واختصاص القانون الفرنسى ليس اختصاصا مانعا بل هو اختصاص مشترك بالنسبة للطائرات غير الحربية. 
أما الطائرات الحربية الفرنسية فيسرى القانون الفرنسى وحده على الجرائم التى ترتكب على ظهرها أو ضدها فى أى مكان وجدت، أى سواء وجدت فى الاقليم الجوى الفرنسي أو فى الاقليم الجوى التابع لدولة أجنبية، وهذا الاختصاص المانع قد يثير نزاعا مع قانون الدولة التي توجد الطائرة الفرنسية فى إقليمها، إذا كان قانون هذه الدولة يقرر سريانه على بعض الجرائم التى ترتكب ضد الطائرات الحربية الموجودة فى الاقليم الجوى لها.
وبالنسبة للطائرات الأجنبية غير المسجلة فى فرنسا، نصت المادة ١١٣ – ١١ من قانون العقوبات الفرنسى، معدلة بالقانون الصادر فى ١٦ ديسمبر ١٩٩٢، على سريان التشريع الجنائي الفرنسى على الجنايات والجنح المرتكبة على ظهرها أو ضدها فى الأحوال التالية :
1. إذا كان الجانى أو المجنى عليه يحمل الجنسية الفرنسية.
2.إذا هبطت الطائرة فى فرنسا بعد ارتكاب الجناية أو الجنحة .
3. إذا كانت الطائرة مؤجرة بدون طاقم لشخص يكون مركز نشاطه الرئيسى أو محل إقامته الدائم فى الإقليم الفرنسي.
وفى هذه الأحوال لا تجوز محاكمة مرتكب الجناية أو الجنحة إذا أثبت أنه قد حوكم نهائيا فى الخارج عن ذات الوقائع، وأنه فى حالة إدانته قد نفذ العقوبة المحكوم بها أو أنها سقطت بالتقادم. أما المخالفات التى ترتكب على ظهر الطائرة الأجنبية، فإنها تخضع فى جميع الأحوال لقانون الدولة التى تحمل الطائرة جنسيتها.
وفى سنة ١٩٦٣ وقعت اتفاقية طوكيو بشأن الجرائم التى تقع على الطائرات. ونصت المادة الثالثة من هذه الاتفاقية على أن الدولة صاحبة الطائرة تختص بمحاكمة من يرتكب جريمة على ظهرها أثناء طيرانها. وقررت المادة الأولى أن الطائرة تعتبر فى حالة طيران منذ بدء تشغيل محركاتها، أما قبل ذلك فيسرى قانون دولة المطار على ما يقع من جرائم على ظهر الطائرة.
وقررت المادة الرابعة من اتفاقية طوكيو أنه ليس للدولة التى تمر بها الطائرة أن تعوق طيرانها بسبب جريمة وقعت على ظهرها إلا فى الحالات لآتية:
1. إذا خلفت الجريمة أثراً على اقليم الدولة.
2. إذا وقعت الجريمة من أو ضد أحد رعايا الدولة أو أحد المقيمين بها.
3. إذا كانت الجريمة تمس الأمن العام فى الدولة.
4. إذا شكلت الجريمة إخلالاً بأحكام الطيران فى الدولة.
وبالنسبة لمراكب الفضاء وما يرتكب فى داخلها من جرائم، قررت المادة الثامنة من معاهدة تنظيم استغلال واستعمال الدول للطبقات العليا فى الجو التى أبرمت فى ٢٧ يناير سنة ١٩٦٧، أن هذه المراكب تخضع ومن عليها من أشخاص لقانون وقضاء الدولة التى أطلقت المركبة، سواء وجدت فى الفضاء الأعلى أو على أحد الكواكب كالقمر وغيره من الكواكب الأخرى.
5. إذا كانت ممارسة الولاية القضائية ضرورية لتنفيذ التزام على الدولة بمقتضى اتفاق عسكرى.
وفى غير الأحوال السابقة لا يكون للدولة التى تمر بها الطائرة اختصاص قضائى، ولا يسرى قانونها على ما يرتكب داخل الطائرة من جرائم. ولا يكفى لعقد الاختصاص لدولة المطار أن تكون الطائرة الأجنبية تحمل مجرماً فاراً من العدالة.
فى النهاية آخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.
سش

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى